الطبراني
269
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
ما شاء ؛ فأنا معه إذا ذكرني ، فمن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ، ومن ذكرني في ملإ ذكرته في ملإ خير منهم ؛ ومن تقرّب إليّ شبرا تقرّبت منه ذراعا ، ومن تقرّب إليّ ذراعا تقرّبت إليه باعا ، ومن أتاني مشيا أتيته هرولة ، ومن أتاني بقراب الأرض خطيئة أتيته بمثلها مغفرة بعد أن لا يشرك بي شيئا ] « 1 » . وقيل : معناه اذكروني في الرخاء أذكركم في الشدة والبلاء . وقيل : اذكروني بالسلم والتفويض أذكركم بأصلح الاختيار . دليله قوله تعالى : وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ « 2 » . وقيل : اذكروني بالشوق والمحبة أذكركم بالوصل والقربة . وقيل : اذكروني بالتوبة أذكركم بغفران الحوبة . وقيل : اذكروني بالدعاء أذكركم بالعطاء . وقيل : اذكروني بالسؤال أذكركم بالنوال . اذكروني بلا غفلة أذكركم بلا مهلة ، اذكروني بالندم أذكركم بالكرم ، اذكروني بالمعذرة أذكركم بالمغفرة ، اذكروني بالإرادة أذكركم بالإفادة ، اذكروني بالإخلاص أذكركم بالخلاص ، اذكروني بالقلوب أذكركم بكشف الكروب ، اذكروني بلا نسيان أذكركم بالأمان ، اذكروني ذكرا فانيا أذكركم ذكرا باقيا ، اذكروني بصفاء السرّ أذكركم بخلاص البرّ ، اذكروني بالصفو أذكركم بالعفو ، اذكروني بالتعظيم أذكركم بالتكريم ، اذكروني بالمناجاة أذكركم بالنجاة ، اذكروني بترك الجفاء أذكركم بحفظ الوفاء ، اذكروني بالجهد في الخدمة أذكركم بإتمام النعمة ، اذكروني بالاستغفار أذكركم بالاغتفار ، اذكروني بالمناجاة أذكركم بإعطاء الحاجات ، اذكروني بالاعتراف أذكركم بمحو الاقتراف ، ولذكر اللّه أكبر . قال سفيان بن عيينة : إنّ اللّه عزّ وجلّ قال : [ لقد أعطيت عبادي ما لو أعطيت جبريل وميكائيل قد أجزلت لهما ، قلت : اذكروني أذكركم . قلت لموسى : قل للظّلمة لا يذكروني ؛ فإنّي أذكر من ذكرني وإنّ ذكري إيّاهم أن ألعنهم ] « 3 » . وقال أبو عثمان
--> ( 1 ) في الدر المنثور : ج 1 ص 361 ؛ قال السيوطي : « وأخرجه أحمد والبخاري ومسلم والنسائي وابن ماجة والبيهقي في شعب الإيمان ، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه » . ( 2 ) الطلاق / 3 . ( 3 ) في الدر المنثور : ج 1 ص 361 ؛ قال السيوطي : « أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف وأحمد في الزهد والبيهقي في شعب الإيمان ، عن ابن عبّاس ؛ قال : [ أوحى اللّه إلى داود : قل للظّلمة لا يذكروني ، فإنّ حقّا عليّ أذكر من ذكرني ، وإنّ ذكري إيّاهم أن ألعنهم ] .